أبي منصور الماتريدي
499
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
قيل : ما يُسِرُّونَ في الخلوة ؛ من الكفر به والتكذيب له وَما يُعْلِنُونَ لأصحابه ؛ من التصديق له والإيمان به . وقيل : ما يُسِرُّونَ من كتمان نعته وصفته . وَما يُعْلِنُونَ « 1 » من إظهار نعته وصفته الذي في التوراة . ويحتمل : ما يسرّ هؤلاء لهم من النهى عن إظهار ما في التوراة ، وما يعلن هؤلاء للمؤمنين من إظهار نعته وصفته ، والله أعلم . وقوله : وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتابَ . يقول : من اليهود من لا يقرأ التوراة ولا يعرفها ، إلا أن يحدثهم العلماء والرؤساء عنها . والأمّىّ : الذي لا يكتب ، ولا يقرأ عن كتابة ، لكنه يقرأ لا عن كتابة ، كالنبي صلى اللّه عليه وسلم ، كان لا يكتب ، ولا يقرأ عن كتابة ؛ كقوله : وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ [ العنكبوت : 48 ] . ويقال أيضا : الذي لا يقرأ ولا يكتب ، لا عن كتابة ، ولا ؛ غير كتابة . وقوله : إِلَّا أَمانِيَّ . قيل « 2 » : أحاديث باطلة يحدث لهم ، وهو قول ابن عباس . وقيل « 3 » : إلا أمانىّ ، يعنى إلا كذبا . وقال الكسائي « 4 » : إلا أماني : إلا تلاوة ؛ كقوله : إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ [ الحج : 52 ] يعنى : في تلاوته . وقوله : وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ، يقول : ما هم إلا ظن يظنون في غير يقين . وأصله : أي لا يعلمون علم الكتاب ، إنما عندهم أمانىّ النفس وشهواتها ؛ كقوله : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ [ النساء : 123 ] .
--> ( 1 ) في أ : وما تظهرون . ( 2 ) أخرجه ابن جرير عنه ( 1373 ) . ( 3 ) قاله ابن عباس ، أخرجه ابن جرير عنه ( 1368 ) وعن مجاهد ( 1369 ) ، وانظر الدر المنثور ( 1 / 158 ) . ( 4 ) قاله أبو عبيدة كما في تفسير البغوي ( 1 / 88 ) ، وهو علي بن حمزة بن عبد الله الأسدي بالولاء ، الكوفي ، أبو الحسن الكسائي : إمام في اللغة والنحو والقراءة . من تصانيفه « معاني القرآن » و « المصادر » و « الحروف » و « القراءات » و « النوادر » و « المتشابه في القرآن » و « ما يلحن فيه العوام » . توفى بالري في العراق سنة 189 ه . انظر : ابن خلكان ( 1 / 330 ) ، تاريخ بغداد ( 11 / 403 ) .